الشيخ عبد الغني النابلسي

54

كتاب الوجود

لكن البغى والتنكر « 1 » منكم * أوصلاكم بنا إلى الحرمان ولهذا ملتم على ما سوى اللّه * سكارى كميلة الهيماني وعميتم بحبكم كل شيء * وصممتم عن الهدى والبيان وافتتنتم بما سوى اللّه جهرا * واشتغلتم بلذة الحيوان حيث أشقت نفوسكم شهوات * عن حصول السعادة المتداني فقفوا عند حدكم لا تغلطوا * خبثكم بالفجور والبهتان « 2 » هاهنا غاية لها اللّه حرب * مشرعات رماحهم للطعان [ الوجود حقيقة واضحة قديمة ] وصل : اعلم أن من الافتراءات الواضحة من عوام المؤمنين على الخواص من أهل اللّه تعالى العارفين بفهمهم من قول العارفين أن اللّه هو الوجود الحق ، أن معنى ذلك أن اللّه تعالى هو الموجودات كلها قائمة ، النكير عليهم بذلك ، وقولهم عنهم أنهم يقولون : إن اللّه تعالى هو المخلوقات - وحاشا للّه أن العارفين يقولون ذلك - وإنما دخل الطعن من فهم القاصدين لكلام العارفين وعدم تمييز الجاهلين بين القول بأن اللّه الوجود هو اللّه « 3 » ، والقول بأن الموجود هو اللّه وظنوا أنه لا فرق عند العارفين بين الوجود والموجود ، والفرق واضح لا خفاء فيه . فإن الوجود كما ذكرنا عند العارفين حقيقة واضحة قديمة ، والموجودات كلها

--> ( 1 ) نكر الشيء نكرا : جهله . ونكر الأمر نكارة : صعب واشتد وصار منكرا . وتنكر : تغير عن حاله أو عن زيه حتى ينكر ، ويقال : تنكر لي فلان أخذ يسئ إلىّ بعد أن كان يحسن أو لقيني لقاء بشعا . واستنكر الأمر : أي استقبحه . ( المعجم الوجيز ص 633 ) . ( 2 ) البهت والبهتان : الكذب المفترى ، وفي القرآن الكريم سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( المعجم الوجيز مادة : بهت ) . ( 3 ) تصوف وحدة الوجود هو التصوف المبنى على القول بأن ثمة وجودا واحدا فقط وهو وجود اللّه أما التكثير المشاهد في العالم فهو وهم على التحقيق تحكم به العقول القاصرة ، فالوجود إذن واحد لا كثرة فيه . انظر المعجم الصوفي ( 2 / 569 ، 570 ) .